ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
387
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( الثاني فلتبوئه عن مظان استعماله ) " 1 " فإنه لا يستعمل لرد اعتقاد أن يكون المهر أكثر من شر واحد ( وإذ قد صرح الأئمة بتخصيصه حيث تأولوه بما أهر ذا ناب إلا شر ) لزم طلب وجه لتصريحهم ، أو للتخصيص ، وللتأويل . وقال الشارح المحقق : لزم طلب وجه للجمع بين ما ذكرنا وبين ما فعلوه ، فكأنه قال : وإذ قد صرح الأئمة لما ينافي ما ذكرناه لزم طلب وجه للجمع ليصح ما ذكرناه أو ما ذكروه للتعويل ( فالوجه ) بأحد الوجوه فتأمل . ( تقطيع شأن الشر بتنكيره ) بجعل التنكير للتعظيم والتهويل كما مر في تنكير المسند إليه ، ونحن نقول بجعل المفضل عليه المحذوف في غاية العموم أي : شر من كل شيء ، وبالجملة المعنى ما أهر ذا ناب إلا شر عظيم في الغاية ، ويتجه أن النكرة حينئذ تخصصت بالوصف المستفاد من التنوين أو بالمفضل عليه المحذوف فلا حاجة إلى تقدير التأخير ، بل لا يصح ؛ لأنه لا يرتكب الاعتبار البعيد إلا في النكرة الصرفة على ما حقق . وأجيب بأن التخصيص الذي صرح به الأئمة في تأويلهم هو التخصيص المستفاد من التقييد ؛ إذ التقييد يفيد التخصيص عند السكاكي ؛ لأنه يجعل : ما ضربت أكبر إخوتك إثباتا لضرب الأصغر ، وفيه أنه لم يجعل النحاة شر أهر ذا ناب من قبيل : وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وعلى ما ذكر يكون كلاهما تخصيصا بالوصف ( وفيه ) أي فيما قاله وفعله السكاكي ( نظر إذ الفاعل اللفظي والمعنوي ) الأولى الأسلم من النزاع الفاعل اللفظي والبدل والتأكيد ( سواء في امتناع التقديم ) ما بقيت على حالها ، لأنه لا يتجه عليه ، عليك ورحمة اللّه السّلام ، وقوله : ( ما بقيا على حالهما ) قيد الامتناع أي سواء في امتناع المقيد بزمان بقائهما على حالهما لا التسوية حتى يحتاج إتمام الكلام إلى تقدير ، وسواء في جواز التقديم إذ لم يبقيا على حالهما فتأمل . والمناقشة في التسوية بدعوى أن التابع أولى بالامتناع ؛ لأن فيه التقديم على العامل والمتبوع ( فيجوز تقديم المعنوي دون اللفظي ) ترجيح للمرجوح ( لا تحكم ) إذ التحكم هو الترجيح بلا مرجح لا يضر السكاكي بل ينفعه ( ثم لائم انتفاء
--> ( 1 ) هو أن يكون لتخصيص الواحد . انظر الإيضاح ص 67 .